الشيخ الطوسي

88

تلخيص الشافي

الأمير والامام . قلنا : وأي فرق بينهم - والأمير والامام عندكم ليسا بحجة في شيء كما أن النبي حجة ، فيمنع من تقيتهما ، لكونها حجة في قولهما . فان قالوا بجوازها عليهما ، قيل لهم : فألا جازت على النبي - قياسا على الأمير والامام - ؟ فان قالوا : لأن قول النبي حجة ، وليس كذلك قول الأمير والامام قيل لهم : وأي تأثير للحجة في ذلك إذا لم تكن التقية مانعة من إصابة الحق مخلة بالطريق إليه . وخبرونا عن الجماعة التي نقلها حجة في باب الأخبار ولو ظفر بهم جبار ظالم - متفرقين أم مجتمعين - فسألهم عن مذاهبهم وهم يعلمون أو يغلب في ظنونهم أنهم متى ذكروها على وجهها قتلهم ، وأباح حريمهم ، أليست التقية جائزة على هؤلاء ، مع أن الحجة في أقوالهم ؟ فان منعوا من جواز التقية على ما ذكرناه ، دفعوا ما هو معلوم . وقيل لهم : وأي فرق بين هذه الجماعة وبين من نقص عن عددها في جواز التقية ؟ فلا نجد في ذلك فرقا ، فان قالوا : إنما جوزنا التقية على من ذكرتم لظهور الاكراه والأسباب الموجبة للتقية ومنعناكم من مثل ذلك لأنكم تدعون تقية لم تظهر أسبابها . قيل لهم : هذا اعتراف بما أردناه من جواز التقية عند وجود أسبابها وصار الكلام في تفصيل هذه الجملة . ولسنا نذهب في موضع من المواضع إلى أن الامام اتقى لغير سبب موجب لتقيته ، وحامل على فعله ، والكلام في التفصيل غير الكلام في الجملة وليس كل الأسباب التي توجب التقية تظهر لكل أحد ويعلمها كل الخلق ، بل ربما اختلفت الحال فيها . وعلى كل حال ، فلا بد من أن تكون معلومة أو مجوزة لغيره ، ولهذا قد نجد بعض الملوك يسأل رعيته عن أمور ، فيصدقه بعضهم عنها ولا يصدقه آخرون ، ويستعملون ضربا من التورية . وليس ذلك إلا لأن من صدق لم يخف على نفسه ، ومن جرى مجرى نفسه ، ومن ورى فلأنه خاف وغلب في ظنه